حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
294
التمييز
وعلى قدر عقله فاعتب المر ء وحاذر برّا بصيرا عقوقا كم صديق بالعتب صار عدوّا وعدو بالحلم صار صديقا وقال بعضهم : شعر ( الطويل ) ومن عاتب الجهّال لم يشف غيظه ولكنّه يزداد سقما إلى سقم فدع عنك في كلّ الأمور عتابه فإنك إن عاتبته صار كالخصم / 141 أ / وعمّ عليه الحلم والجهل والقه بمنزلة بين العداوة والسّلم فيرجوك أحيانا ويخشاك تارة وتأخذ فيما بين ذلك بالحزم فإن لم تجد بدّا من الجهل فاستعن عليه بجهّال فذاك من العزم إذا أمن الجهّال جهلك مرة فعرضك للجهّال غنم من الغنم ومن أحوجك إلى العتاب فقد وطّن نفسه على الهجر . وقال أعرابي لعبد الملك بن مروان : إنّ الناقة إذا كانت تمنع الحلب قوّمتها العصا . قال : إذا تكفأ الإناء وتكسر أنف الحالب . ليس من العدل سرعة العذل ، إنّما المعاشرة مجاملة ، والمجاملة لا تسع الاستقصاء والكشف ، ولا تحتمل الحساب والصّرف ، أي النقد ، ومعنى المعاشرة ترك المعاسرة . ويقال : دار من جفاك تخجيلا ، شعر ( الوافر ) أقلّ ذا الودّ عثرته وقفه على سنن الطريق المستقيمة ولا تسرع بمعتبة إليه فقد يهفو ونيّته سليمه